السيد كمال الحيدري
317
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
فقد ثبتَ أنّ جميعَ ما يلحقُ النفسَ في الآخرةِ هو ما ينشأُ فيها ، والنفوسُ الغيرُ الكاملة علماً وعملًا ، أو علماً فقط أي نفوسُ السعداءِ المتوسّطين ، أو الناقصين في العلم والعملِ ، أو الناقصين في العلم ، أو الأشقياءِ الناقصين فيهما ، وإن تجرّدوا عن الموادّ والأجرام الدنياويّةِ الطبيعيّةِ لكنّها متعلّقةٌ بعدُ بالأشباح الأخرويّةِ التي هي في باب الإلذاذِ والإيلامِ أشدُّ وأدومُ من هذه الأجرامِ المستحيلةِ ، كما في قولِه تعالى : وَلَعَذابُ اْلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( طه : 127 ) بل هذه النارُ وإيلامُها من جملةِ آثارِ النارِ الآخرةِ وعذابِها ، أو عينُها لكنّها تنزّلتْ وتكدّرتْ وضعفتْ قوّتُها وتأثيرُها ، كما رويَ عنه ( ص ) : « إنّ نارَكم هذه من نار جهنّمَ غُسلت بسبعين ماءٍ ثمّ نزلت » ، وقسْ النورَ على النار حتّى تعلمَ أنّ نعيمَ الدُّنيا بالنسبةِ إلى نعيم الآخرةِ شيءٌ حقير .